عبد الكريم الخطيب
1023
التفسير القرآنى للقرآن
وهم في ضيافة بيته المحرّم . . وهذا مما لا يمكن تحصيله إذا وقع الذبح بعد هذا اليوم ، حيث يتفرق الحجيج ، ويأخذ كل طريقه إلى العودة من حيث أتى . . ثم من جهة أخرى نرى أعمال الحج كلها تجرى في صورة جماعية . . وليس هناك من حكمة ظاهرة في إفراد الهدى بهذا التحلل من قيد الجماعية في الوقت الذي يذبح فيه ! هذا ، وربّما فهم بعضهم من قوله تعالى : « لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » على أن « اسم الله » لا يذكر إلا عند الذبح ، أما الذكر بمعناه المطلق ، فهو ذكر اللّه مثل قوله تعالى : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ( 200 : البقرة ) وقوله تعالى : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » * ( 10 : الجمعة ) وقوله سبحانه : « وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ » ( 35 : الأحزاب ) . . فحيث أريد ذكر اللّه ، أي تسبيحه وحمده لم تقرن به به كلمة « اسم » على حين أن كلمة « اسم » قد جاءت مع لفظ الجلالة عند إرادة تزكية الحيوان وذبحه ، كما في قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » ( 118 - 119 : الأنعام ) وقوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » ( 121 : الأنعام ) . نقول : لعل هذا هو الذي جعل أكثر المفسّرين والفقهاء يخصصون ذكر اسم اللّه في آية الحج بالذكر على بهيمة الأنعام عند الذبح . ونقول : إن اقتران كلمة « اسم » بلفظ الجلالة هكذا : « اسم الله » لا ينهض دليلا على اختصاص ذكر اسم اللّه بذبح الحيوان . . فقد جاء في آيات أخرى ، الدعوة إلى ذكر اللّه ، مقترنة بلفظ « اسم » كما في قوله تعالى :